هرب من الثأر وعمل كمساري بالسكة الحديد

من أرشيف الذكريات

هرب من الصعيد خوفاً من الثأر.. وكانت التذكرة التي استقل بها القطار المتجه إلى القاهرة، بمثابة تذكرة لحياة مختلفة تماما عاشها الفنان رياض القصبجي، بدأت في العمل كـ”كمساري، وانتهت بعد أن نشر البهجة، ورسم الضحكة على كل جمهوره.

وُلد رياض محمود حسن القصبجي 13 سبتمبر 1903، بمدينة جرجا بمحافظة سوهاج، وكانت الاسرة تعانى وقتها من الثأر، حتى قررت هجرة صغيرها من المحافظة للدلتا.

فَر الشاب من الصعيد للأسكندرية خوفا من الثأر، وبالصدفة، كان يسكن لفترة من حياته أمام منزل الشخصيتين الحقيقيتين “ريا، وسكينة” في الإسكندرية قسم اللبان، العمل الذي قام بتمثيله من خلال دور عبد العال 3 مرات فيما بعد.

ثم انتقل للقاهرة للتقدم للعمل بهيئة السكك الحديدة، ليلتحق القصبجي بأول مهنة له في القاهرة كـ ” كمسري قطار”.

ظل سنوات قليلة بمهنته، لكنه كان يهوى الشاشة والمسرح، حالمًا بالظهور أمام الجمهور كممثل، حتى انضم لمسارح روض الفرج، وهناك تعرف على الفنان محمود شكوكو الذي حاول مساعدته، فقدمه للفنان علي الكسار الذي ضمه لفرقته المسرحية، وقدم له دورا في فيلم “سلفني 3 جنيه”، عام 1939وانضم لفرقة الكسار وأصبح عضوا بارزا بفرققته، وكان اجره وقتها 50 قرشاً.

اتجه القصبجي للسينما عام 1936، من خلال فيلم “اليد السوداء”، ثم وقف امام نجيب الريحاني في فيلم ” سلامة في خير”، ليقرر الريحاني العمل معه مرة أخرى عام 1946، من خلال فيلمي “أحمر شفايف”، وفيلم “أبو حلموس”.

عام 1950 كُتب لحياته الفنية تحول ونجاح جديد عندما شاهده أنور وجدي وقام بمنحه دور شيخ المنصر “غراب” في فيلم “أمير الانتقام” .

لقب القصبجي بألقاب عديدة وكان الاحب منها لقلبه “الشاويش عطية”، و الذى اطلق عليه من خلال أعماله الثُنائية مع إسماعيل يس، و”أبو الدبل”، عن الدور الذي قدمه في فيلم “الواجب”، عام 1948

اختلفت الاقاويل حول زيجات القصبجي البعض قيل انه تزوج 4 مرات وكان منهم زوجة من اصل إيطالي وأنجب منها ابن فتحي وتعددت روايات أخرى انه تزوج 9 مرات، 4 مرات بشكل رسمي، و5 مرات بشكل عرفي.

أنجب “القصبجي” 3 أبناء، الأول “محمود” من زوجته الأولى “وجيدة”، ثم ابنة من زوجة إيطالية تزوجها لمدة سنة، ثم انفصل عنها، فعادت لبلادها وأنجبت ابنته هناك، أما ابنه الأصغر “فتحي”أنجبه من زوجته الأخيرة التي ظلت معه 18 سنة حتى وفاته.

كان لعام 1959 مأساة كبرى في حياة الفنان، حيث ذات ليلة جلس بجانب المذياع يسمع لحفلة أم كلثوم ، ولم تمر سوى دقائق قليلة حاول خلالها النهوض، واكتشف أنه لا يستطيع الحركة، وحاول القيام من فوق الكرسي، فسقط مرة أخرى وبكى.

نقل “القصبجي” إلى المستشفى، واكتشف الأطباء إصابته بشلل نصفي في الجانب الأيسر نتيجة ارتفاع ضغط الدم، ولم يستطع أن يغادر الفراش، ولم يستطع أيضا سداد مصروفات العلاج.

وهنا بدأت رحلة معاناه أخري عندما ذهب ابنه “فتحي” عندما ذهب إلي نقابة الممثلين ليطلب منها إعانة لوالده، الذي لم ينقطع عن سداد اشتراكات النقابة يوما، لكن النقابة لم تفعل شيئا.

ثار نجوم الوسط الفني وقتها على نقابة الممثلين وقام كل من ” محمود المليجي والمنتح جمال الليثي وفطين عبد الوهاب، والسيناريست علي الزرقاني، بجمع الأموال اللازمة لعلاج صديقهم.

بدأ الأصبحي يتماثل الشفاء تدريجياً، ليعود للتمثيل مرة ثانية، لكن كان ظهوره بمشاهد قليلة منها “العتبة الخضراء، وحب في حب”.

1962، كان المخرج حسن الأمام يصور فيلم “الخطايا”، وطلب من القصبجي أن يشاركه الظهور، ذهب “القصبجي” إلى الأستوديو لكن جاءت لحظات الألم بوقوعه أمام عيون الكاميرا وكانت هذه آخر مرة له امام الكاميرا

عام 1962 كانت أخر سنة يظهر فيها القصبجي على جمهوره عبر الشاشة من خلال فيلم ” انسى الدنيا” أمام إسماعيل ياسين، وشادية، وعبدالفتاح القصري لتصبح آخر أفلام الشايش عطية كانت “انسى الدنيا”، كأنها رسالة وداع منه لجمهوره.

لم تجد أسرة “القصبجي” ما يغطي تكاليف جنازته، وظل جثمانه على فراشه، حتى علم المنتج جمال الليثي خبر وفاته والمأساة في تأخير دفنه، فتكفل بكل مصاريف جنازته.